مؤسسة آل البيت ( ع )
55
مجلة تراثنا
وعلى أي حال فالقائلون باستحباب الخطب الأربعة يتمسكون في إثبات ذلك بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب فيها ، لكن بعد التأمل الصادق في أخبار المسألة لا يمكن الجزم بوقوع أكثر من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب خطبة واحدة مشهورة ، وهي : " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم . " الخبر وفيه " ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " ، وإنما الاختلاف في يومه : ففي رواية جابر : أنه في عرفات ( 112 ) ، وفي بعض الروايات أنه يوم النحر في منى ( 113 ) ، وقد أطلقت بعض الروايات القول بأنه في منى ( 114 ) ، وفي بعض الأحاديث أنه خطب الناس في اليوم الثاني من أيام التشريق ( 115 ) . وفي تاريخ ابن كثير : قال ابن حزم : جاء أنه خطب يوم الرؤوس ، وهو اليوم الثاني من يوم النحر ، بلا خلاف عن أهل مكة ، وجاء أنه أوسط أيام التشريق فيحتمل ( فيحمل ظ ) على أن أوسط بمعنى أشرف ، كما قال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) . وهذا المسلك الذي سلكه ابن حزم بعيد ، والله أعلم ( 116 ) . والغرض فن نقل هذا الاختلاف أن من المحتمل كون خطبة النبي صلى الله
--> ( 112 ) لاحظ على سبيل المثال : أخبار مكة - للأزرقي 1 / 186 ، سنن ابن ماجة : كتاب المناسك - باب 84 - 2 / 1524 ، المغازي - للواقدي - 3 / 1107 ، كتاب الخلاف - للشيخ الطوسي 2 / 267 ، بداية المجتهد 1 / 335 ، البداية والنهاية 5 / 148 . ( 113 ) صحيح البخاري / كتاب العلم ، باب قول النبي " رب مبلغ أوعى من سامع ، كتاب الحج ، باب الخطبة إيام منى ، كتاب الأضاحي ، باب من قال : الأضحى يوم النحر . صحيح مسلم / كتاب القسامة ، ح 29 ، طبقات ابن سعد 2 / 133 المغازي 3 / آخر 1110 ، البداية والنهاية 5 / آخر 195 و 198 . ( 114 ) البداية والنهاية 5 / آخر 195 وآخر 198 و 199 ، تفسير القمي : ذيل آية التبليغ . ( 115 ) طبقات ابن سعد 2 / 125 ، البداية والنهاية 5 / 201 ، ولاحظ . الخلاف - للشيخ الطوسي - 2 / 355 وما في هامشه من المصادر . ( 116 ) البداية والنهاية 5 / 202 .